محمد حسن آل ياسين
18
أصول الدين
والتأمل فيها بمقدار ما كان يملك من أدوات الفهم والتفكير . ولما كان ادراك الانسان لحقائق الأشياء قد نشأ - اوّل ما نشأ - محدودا لا يتعدى دائرة حياته البسيطة الضيقة . ثم تطور وتقدم على مر القرون تبعا لتطوره وتقدمه في ميادين المعرفة ، فلا غرابة إذا ما رأينا موضوع الاعتقاد بالإله الخالق الموجد للكون متطورا متدرجا بمقدار تدرج الانسان في نموه العقلي والفكري في تاريخ تطوره البعيد والقريب . ولهذا نجد في الانسان - منذ عصوره الأولى - من عبد الحيوانات أو الكواكب أو بعض الجمادات معتقدا بأنها ( ربه ) الذي يحيي ويميت ويخلق ويرزق ويعطي ويمنع ، ولم يكفه مجرد العبادة لها أو التصديق بربوبيتها بل جثا تحت أقدامها يقرب لها القرابين ويقدم الأضاحي لتجلب له الخير وتدفع عنه الشر . لقد رأى الشمس تصنع الحياة والدفء والنمو في الكائنات الحية ، بل لا حياة بدونها ، فتوهم أنها اللّه . ورأى القمر ينير ظلمات الليل للمدلجين التائهين في بطون الصحارى الكالحة ، فتخيل انه اللّه .